تحركات النفط العالمي وسط تراجع التوترات الجيوسياسية
شهدت أسعار النفط العالمية تحركات محدودة في التداولات الآسيوية يوم الثلاثاء، وذلك بعد موجة من الخسائر الحادة التي سجّلتها الجلسة السابقة. هذا الهدوء النسبي جاء نتيجة تراجع مستويات التوتر الجيوسياسي بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما ساهم مباشرة في خفض جزء من علاوة المخاطر التي عادة ما تدفع أسعار النفط للصعود. هذا التحليل يأتي في إطار المتابعة المتواصلة التي تجريها بوينت تريدر جروب للأسواق العالمية، مع التركيز على كيفية تفاعل أسعار الطاقة مع المتغيرات السياسية والاقتصادية الأوسع.
تراجع التوترات بين واشنطن وطهران انعكس على الأسواق فورًا، إذ خفّت المخاوف من مواجهة عسكرية قد تؤدي إلى اضطرابات عميقة في إمدادات الطاقة، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط. وفقًا لتقديرات بوينت تريدر جروب، تُعد هذه المنطقة المحرك الأكبر لأسعار النفط، كونها مسؤولة عن جزء كبير من الإمدادات العالمية. ومع انخفاض احتمالات الصراع، تقلصت علاوة المخاطر التي كانت تمنح دعماً إضافيًا للأسعار خلال الأيام الماضية.
على صعيد الأسعار، ارتفع خام برنت تسليم أبريل بنسبة 0.2% ليسجل 66.42 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.3% ليصل إلى 61.90 دولارًا للبرميل. ورغم أن هذه الارتفاعات تبدو محدودة، إلا أنها تعبّر عن محاولة الأسواق لإعادة التوازن بعد موجة البيع المكثفة التي شهدتها الجلسة السابقة. ومن منظور بوينت تريدر جروب، فإن هذه التحركات تعكس حالة من الحذر لدى المستثمرين بانتظار تطورات سياسية إضافية.
وبالتوازي مع ذلك، ستستأنف الولايات المتحدة وإيران محادثاتهما النووية يوم الجمعة المقبل في تركيا. هذه المفاوضات تكتسب أهمية كبيرة في ظل التهديدات المتكررة من الإدارة الأمريكية تجاه إيران، واحتمالية اتخاذ خطوات أكثر صرامة إذا فشلت المحادثات. تشير تحليلات بوينت تريدر جروب إلى أن هذه المحادثات قد تمثل نقطة تحول مهمة لأسواق النفط، فإما تهدئة إضافية تؤدي إلى خفض الأسعار، أو عودة التصعيد بما يعيد علاوة المخاطرة بقوة إلى السوق.
وكانت أسعار النفط قد استفادت في الفترة الماضية من المخاوف المتعلقة بنشوب صراع مباشر، خاصة بعد نشر الولايات المتحدة لقطع بحرية عسكرية في الشرق الأوسط. إلا أن الإعلان عن المحادثات المقبلة خفّف كثيرًا من تلك المخاوف، وأعاد للأسواق بعض الهدوء النسبي. وحتى الآن، لا تزال بوينت تريدر جروب ترى أن احتمالية نجاح المحادثات غير مؤكدة، خاصة أن جولات التفاوض السابقة لم تُحقق نتائج ملموسة.
على الجانب الاقتصادي، فقد لعب الدولار الأمريكي دورًا بارزًا في الضغط على أسعار النفط خلال الأيام الأخيرة. إذ ارتفع الدولار بقوة من أدنى مستوياته في نحو أربع سنوات بعد الإعلان عن ترشيح كيفين وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي. ويرى محللو بوينت تريدر جروب أن وارش يُعد خيارًا يميل إلى تقليل السياسات التيسيرية، وهو ما انعكس على توقعات الأسواق بأن الفيدرالي قد يقلل وتيرة شراء الأصول، رغم استمرار احتمالات خفض الفائدة بدرجة محدودة.
قوة الدولار تسببت في ضغط مباشر على أسعار السلع، حيث انخفضت معظم الأسواق السلعية، وتعرضت المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة لخسائر واضحة. أما النفط، فقد جاء تراجعه أقل حدّة نسبيًا، وهو ما تفسره بوينت تريدر جروب بوجود دعم أساسي مرتبط بتوازن العرض والطلب.
وفي سياق متصل، يراقب المستثمرون عن قرب الاتفاقية التجارية المرتقبة بين الولايات المتحدة والهند، والتي ستسمح للهند بشراء النفط الأمريكي وربما الفنزويلي. كما تتضمن التفاهمات وقف الهند استيراد النفط الروسي، وهو تطور قد يضغط على موسكو ويفتح الباب أمام تغيرات جيوسياسية واقتصادية أوسع، وفق تحليل بوينت تريدر جروب.