ما هو التحليل الفني؟


المهمة الأساسية للتجار في الأسواق المالية هو تحديد إتجاه السوق و تتبعه، وتتم هذه المهمة من خلال تحليل الأسواق عن طريق أحد طريقين أما التحليل الأساسي او التحليل الفني.

دون الخوض في كثير من التفاصيل يمكن إختصار الفارق بين طريقة التحليل الاساسي في فهم الأسواق، و طريقة التحليل الفني في تحديد إتجاهات الأسواق، في أن التحليل الأساسي يعتمد على دراسة العوامل المؤثرة في قاعدة العرض و الطلب؟، بينما يتمثل دور التحليل الفني في دراسة الأثر النفسي للتغير الذي يحدث للأسعار.

عادة ما ستجد أن هناك حالة من التفاضل الدائم بين متتبعين كل طريقة، ودائما ما يكون هناك إدعاءات بأن التحليل الأساسي أفضل من التحليل الفني، وأحيانا العكس أي أن طريقة التحليل الفني تتفوق على التحاليل الأساسية.

لكننا نؤمن أن من ينظر لكل من الطريقتين بنظرة التفاضل هو شخص لم تصل معرفته لدرجة النضج بعد، لذلك لم يكن قادر على رؤية الأمور بشكل كامل، وكذلك نعتقد أن كلا من التحاليل الأساسية و التحاليل الفنية تتكامل مع بعضها البعض، ولكن التكامل بينهما يحتاج إلي درجة معرفية راقية.

يمكننا أن نبرهن على ذلك، بأن أقوي شهادة علمية متخصصة في الإستثمار و التحليل الأساسي، و التي تسمي (CFA) تتضمن مادتها العلمية دراسة مستفيضة لأساسيات التحليل الفني، كذلك الدراسة المحترفة لعلم التحليل الفني من خلال الإتحاد الدولي للمحلليين الفنيين او أيا من الجمعيات العلمية التابعة له، تحتوي برامجهم التعليمية على مساحة من دراسة الإقتصاد و الإحصاء لتطوير فهم المحلل الفني بما يدور في فلك الأسواق المالية، وهذه المساحة في تزايد مستمر.

لذلك ستجد دائما أن المحلل الأساسي لديه دراية جيدة بالتحليل الفني، و المحلل الفني لدية معرفة عابرة بالتحاليل الأساسية، وعلى الرغم مما يميز التحليل الفني في الأسواق المالية، لا يمكننا مطلقا من إغفال ميزة التخصص الكامل في أسواق محددة بالنسبة المحللين الأساسيين.

سنبدأ في الحديث عن التحليل الفني بشكل أكثر تفصيلا.

نبدأ أولا بتعريف التحليل الفني و القواعد الأساسية التي يقوم عليها علم التحليل الفني، وتمثل الفلسفة الكامنة وراء كل أدوات التحليل الفني.

التحليل الفني :- هو دراسة حركة السوق من خلال إستخدام الرسوم البيانية بشكل أساسي، وذلك بغرض التنبؤ بإتجاهات السعر المستقبلية.

أيضا يمكن تعريف التحليل الفني على إنه  "دراسة سيكولوجية السوق" وهو تعريف أكثر عمق عن التحليل الفني.

أسس علم التحليل الفني 

يرتكزعلم التحليل الفني بشكل أساسي على ثلاث قواعد رئيسية تمثل جوهر علم التحليل الفني، وعلى الرغم من بساطة هذه القواعد إلا أن إدراكها بشكل كاملا يمثل حجر الزاوية في إستخدام أدوات التحليل الفني بإتقان.

1 - حركة السوق تحسم كل شيء.

2 - الأسواق تتحرك في إتجاهات.

3 – التاريخ يعيد نفسه.

سنتناول هذه القواعد بقليل من التفصيل، لنوضح للقاريء بعض من الفلسفة الكامنة وراء هذه القواعد.

1 - حركة السوق تحسم كل شيء.

يعتقد المحلل الفني أن أي شيء يمكنه التأثير على السعر، ينعكس في الحقيقة على سعر السوق سواء كان ذلك الشيء يتعلق بالتحليل الأساسي أو بالأحداث السياسية أو السيكولوجية أو خلاف ذلك. و بالتالي ، كل ما هو مطلوب هو دراسة حركة السعر.

كذلك يعتقد المحلل الفني أن حركة السعر ما هي إلا إنعكاس للتغيرات التي تطرأ على العرض و الطلب.

2 - الأسواق تتحرك في إتجاهات.

مفهوم الإتجاه يعتبر شيء أساسي في طريقة التحليل الفني. و إن لم يتمكن المرء من قبول فكرة أن الأسواق تتحرك في إتجاه حقيقي، لن تكون هناك فائدة من التنبؤ بحركة السعر المستقبلية.

3 – التاريخ يعيد نفسه.

السيكولوجية البشرية لن تتغير، لذلك فإن مفتاح فهم المستقبل يكمن في دراسة الماضي.

أهم ما يميز التحليل الفني

  • مباديء التحليل الفني يمكن تطبيقها على كافة الأسواق المالية.
  • مباديء التحليل الفني يمكن تطبيقها على أي إطار زمني.
  • دراسة التحليل الفني لا تحتاج إلي خلفية معرفية بالإقتصاد أو المحاسبة أو الإحصاء.
  • التنبؤ الإقتصادي.

هذه المميزات هي ما تجعل دائما التحليل الفني الإختيار الأول للقادمين الجدد للأسواق المالية، و التنبؤ الإقتصادي من خلال التحليل الفني تعتبر واحده من أرقي مراحل فهم التحليل الفني وأبعاده.

  • تحديد نقاط الدخول و الخروج.
  • إستخدام أدوات التحليل الفني في صناعة إستراتيجيات التداول، وبرامج التداول الآلية.

أما هاتين الميزتين هما ما يدفع البعض للإعتقاد أنه ليس في حاجه لمزيد من المعرفة خارج سياق التحليل الفني، وأن تطور نتائجه في التداول مرتبطة، بتطور مهاراته في إستخدام أداوات التحليل الفني.

محلل فني أم محلل للرسم البياني ؟

الرسوم البيانية تمثل مادة خام من بيانات الأسواق، يمكن تشكلها وقرائتها بكيفيات مختلفة وفقا للمنظور المستخدم في دراستها، لذلك هنا أردنا أن نحدد بوضوح أن مهام المحلل الفني تتمثل في دراسة سيكولوجية المتعاملين داخل الأسواق المالية، أي أن المحلل الفني يدرس حالة السوق وليس مجرد أرقام.

محلل الرسم البياني ( المحلل الإحصائي أو الكمي) يتناول الإشارات ويعمل على قياسها و إختبارها و وتحسينها بغرض تطوير نظم التداول الآلي. وتتم برمجة النظم أو نماذج التداول إلي مؤشرات ينتج عنها إشارات بيع و شراء آلية. والغرض هو تقليل او التخلص من العنصر البشري في عملية التداول.

لذلك لابد من إدراك أن تحليل الرسم البياني هو مجرد منطقة واحدة من القاعدة العريضة للتحليل الفني.

الإحتراف يعني المزيد من الدقة

ينظر البعض إلي أن تعريف علم التحليل الفني و التعمق في فهم فلسفة التحليل الفني، هي إطار نظري لدراسة أدوات التحليل الفني، مما يدفع الكثيرين إلي تخطي هذا الجانب والإنطلاق سريعا لدراسة أدوات التحليل الفني التي تطبق على الأسعار، لكننا نؤمن بقوة أن هذه النظرة قاصرة إلي حد كبير، وعند مرحلة ما يصبح فهم فلسفة التحليل أمرا حاسما في فهم الأسواق من خلال التحليل الفني خاصة الأسواق التي تكون فيها الرسوم البيانية للأسعار أكثر تعقيدا وغنية بالتفاصيل.

من جانب أخر لكل أداة فنية بعد سيكولوجي كامن ورائها، وهو ما يكون السبب في تكرار نفس النتائج عندما تتكرر نفس المواقف، وفهم سيكولوجية الأدوات الفنية هو الحل الوحيد لكسر الفكرة القائلة بأن أدوات التحليل الفني مجرد خطوط عشوائية، أو أنها أدوات بلا أساس موضوعي.

لعلنا نقتبس مقولة شهيرة للكاتب جون مرفي التي تقول "أؤمن بقوة الفكرة القائلة بأن تقدير الكامل لأهمية التحليل الفني تبدأ من الفهم الجلي للأمور التي يستطيع التحليل الفني أدائها، و الأهم من ذلك هو فهم الفلسفة التي تعتمد عليها هذه الأمور".

هذه الجملة تحمل فهم عميق عن التحليل الفني و أبعاده، وعادة وعلى الرغم من الأهمية الكبيرة لجانب فهم السيكولوجية الكامنة وراء أدوات التحليل الفني، وفلسفة هذا العلم، لأولئك الذين يريدون إحتراف إستخدام التحليل الفني، إلا أن هذا الجانبان يتم تجاوزهما بالكامل عند شرح أدوات التحليل الفني، في أغلب الأحيان، مما يضعف قدرة المحلل الفني في تقدير بعض المواقف السعرية.

 

 


طلب إعادة الاتصال

للحصول على المشورة المالية من قبل خبراء مجموعة بوينت

يمكنك الوثوق بمجموعة بوينت

للحصول على المشورة المالية