الذهب يرتفع بقوة مع تصاعد مخاوف التعريفات وتزايد الإقبال على الملاذ الآمن
يواصل الذهب مساره الصاعد بقوة في ظل ضبابية اقتصادية وجيوسياسية تتزايد يومًا بعد يوم، حيث دفع القلق المتصاعد بشأن الرسوم الجمركية الجديدة المستثمرين إلى تعزيز ممتلكاتهم من الذهب كأحد أهم الملاذات الآمنة. وفي الوقت الذي ترتفع فيه التوقعات باتساع نطاق الحرب التجارية، يزداد الإقبال على الأصول الدفاعية، ما أدى إلى صعود الذهب نحو مستويات تقترب من قممه السابقة.
وتأتي هذه التحركات وسط متابعة مكثفة من المؤسسات الكبرى مثل بوينت تريدر جروب، التي ترى أن الذهب أصبح أحد أهم الأدوات الاستثمارية خلال هذه المرحلة المليئة بالتقلبات.
عودة القلق بشأن التعريفات الجمركية جاءت بعد تقارير تتحدّث عن احتمالية اتخاذ خطوات تصعيدية جديدة، سواء بين الولايات المتحدة وبعض الاقتصادات الكبرى، أو بين القوى الصناعية العالمية نفسها. وكلما تصاعدت النبرة السياسية والاقتصادية بشأن هذه التعريفات، تزايدت رغبة المستثمرين في الهروب من المخاطر والتوجه نحو الذهب، الذي يمثل ملاذًا آمنًا يزدهر غالبًا في مثل هذه الظروف.
هذا الارتفاع لم يكن مجرد تحرك تقني، بل جاء مدعومًا بعدة عوامل أساسية، أبرزها تباطؤ مؤشرات التصنيع العالمية، وتزايد احتمالات دخول بعض الاقتصادات الكبرى في ركود جزئي، إلى جانب الضغوط المستمرة على سلاسل الإمداد. هذه العناصر مجتمعة تعزز نظرة المستثمرين لشراء الذهب كتحوّط ضد的不确定性. وهنا تشير بوينت تريدر جروب إلى أن المستثمرين المؤسساتيين يتوسعون في بناء مراكز طويلة الأمد، ما يدل على ثقة حقيقية في استمرار الاتجاه الصاعد.
كما لعبت بيانات الدولار دورًا محوريًا، حيث تراجع الدولار أمام سلة من العملات الأخرى، ما جعل الذهب أكثر جاذبية لحائزي العملات الأجنبية. وفي الوقت ذاته، تستمر البنوك المركزية حول العالم في إضافة الذهب إلى احتياطاتها، في محاولة لحماية اقتصاداتها من التقلبات المتسارعة.
هذا الاتجاه العالمي يعزز من قوة الذهب على المدى المتوسط والطويل، ويخلق أرضية صلبة لموجات ارتفاع جديدة.
بالإضافة إلى ذلك، تتزايد التوقعات بأن أي تطورات مفاجئة في أسواق الطاقة أو في العلاقات السياسية بين القوى الكبرى ستدعم الذهب أكثر، خصوصًا مع اقتراب العديد من البنوك المركزية من ذروة دورة التشديد النقدي، وتزايد احتمالات خفض الفائدة خلال العام القادم. هذه التوقعات عادة ما تصب في مصلحة الذهب، الذي يستفيد بشدة من انخفاض تكلفة الاقتراض.
وترى بوينت تريدر جروب أن المستثمرين الأفراد يواصلون دخول السوق بشكل ملموس، خاصة مع انتشار التحليلات التي تؤكد أن الذهب قد يكون على أبواب مرحلة جديدة من الأسعار القياسية.
كل هذه التحركات تعكس نقطة مهمة: السوق يميل الآن بوضوح إلى الأمان وليس المخاطرة.
وفي ظل استمرار التوترات الاقتصادية العالمية، وتوسع السياسات الحمائية، وتراجع الثقة في استقرار سلاسل الإمداد، يبدو أن الذهب سيظل في دائرة الضوء كأفضل ملاذ آمن في الوقت الحالي. ومع استمرار ارتفاع الطلب العالمي، قد نشهد إعادة اختبار قمم تاريخية في وقت أقرب مما يتوقعه كثيرون.