أخبار عاجلة

ما هو سوق الفوركس؟


من حيث اللغة كلمة فوركس هي ليست كلمة لكنها اختصار و اصطلاح، وهي كلمة ليست عربية. فوركس (Forex) في الإنجليزية هي اختصار لكلمتي (Foreign Exchange). وهو سوق العملات الأجنبية وهو سوق مالي يتم فيه بيع وشراء عملة دولة مقابل دفع عملة دولة أخرى. فمثلًا يتم شراء الدولار الأمريكي بدفع العملة الأوروبية الموحدة ( اليورو)، أو العكس أي شراء اليورو بدفع الدولار الأمريكي مقابلة.

في اللغة العربية تم تعريب كلمة فوركس، وأصبحت أحد مرادفات بورصة العملات. دائما ستجد كلمة فوركس (Forex) هي الأكثر انتشارًا، و خلال الشرح سيتم استخدام كلمات ( فوركس أو سوق العملات أو بورصة العملات ) بالتبادل لأنهم نفس المعنى.

يتم الحصول على الربح باستغلال الفروقات الطفيفة بين أسعار العملات، وهي فروقات بسيطة في أغلب الوقت ولكن يمكن أن تتحول إلى أرباح هائلة عندما يتم بيع وشراء كميات كبيرة من النقود، أو عن طريق تعظم قيمة رأس المال لإستغلال الفروقات الطفيفة بين أسعار العملات، ويتم ذلك عن طريق نوع معين من العقود الإقتصادية في البيع و الشراء تسمى المتاجرة بنظام الهامش.

تنقسم الأسواق (البورصات) من ناحية طبيعتها إلى نوعين :-

بورصات التبادل المباشر (Exchange) 

بورصات التبادل عبر شبكات الاتصال (Over the counter (OTC)) 

الفارق أن بورصات التبادل المباشر هي بورصات لها مكان مركزي محدد لابد لمن يريد أن يتعامل فيه أن يذهب إليه ليبيع أو يشتري، أو عن طريق تواجد ممثل يقوم بالبيع والشراء باسمه. مثل بورصة نيويورك، وهي المكان الموجود في مدينة نيويورك والذي يتم فيه بيع وشراء أسهم الشركات الأمريكية.

أما البورصات التي تقوم عبر شبكات الاتصال فهي أسواق يتم فيها بيع وشراء الأوراق المالية أو السلع دون أن يكون لها مكان مركزي محدد بل تتم عمليات البيع والشراء بين الشركات و البنوك و الأفراد عن طريق شبكات الاتصال والكمبيوتر.

تعتبر بورصة العملات واحدة من البورصات التي تقوم على أساس التعامل عبر شبكات الاتصال. وعندما تبدأ المتاجرة ببيع العملات وشراءها في البورصة الدولية للعملات فإنك ستتعامل مع هذا النوع من البورصات أي بورصات التبادل عبر شبكة الإتصال وعبر شبكة الإنترنت بشكل خاص.

سوق العملات الدولية هو أضخم سوق مالي في العالم، حيث تتقزم أمامه جميع الأسواق المالية الأخرى. وستدرك ضخامة هذا السوق عندما تعلم أن حجم التداول في بورصة نيويورك للأسهم وهي أضخم بورصة أسهم في العالم يصل إلى 25 مليار دولار يوميًا بينما في بورصة العملات يتم تداول ما يقارب من 5 تريليون دولار يوميًا !!!

لماذا المتاجرة بسوق العملات تعتبر أفضل من المتاجرة في أسواق المال الأخرى ؟

يتفرد سوق العملات بخواص تجعله سوق مميز للغاية، و يمنح جميع المشاركين إمتيازات كبيرة لن يحصلوا عليها خارج سوق العملات، وتعتبر أهم هذه الأسباب:- 

  • العمل على مدار الساعة
  • السيولة العالية
  • عدالة السوق و شفافيته
  • وضوح السوق و بساطتة النسبية
  • المضاعفة العالية
  • الإستفادة من السوق الصاعد و الهابط
  • الإستفادة الكبيرة من تطور المفاهيم على الإنترنت.

من الأفضل أن نتناول هذه الأسباب بشيء من التفصيل ليستطيع القارئ ان يدرك المزيد من الجوانب عن هذا السوق.

العمل على مدار الساعة 

قيد التوقيت، تبدو كلمة غير مألوفة في أسواق المال، لكنك ستتعرض لها قطعا عندما ترغب في التداول في أحد الاسواق المالية ذات ساعات العمل المحدودة يوميًا. 

عليك أن تعرف أن في بورصات التبادل المباشر يتم العمل لفترة محدودة كل يوم حيث تفتتح البورصة في الصباح وتغلق أبوابها في المساء.

فمثلاً لو كنت تريد المتاجرة بأسهم الشركات الأمريكية فلا يمكنك البيع والشراء إلا عندما تفتح بورصة نيويورك أبوابها في حدود الساعة 9 صباحًا (بتوقيت شرق أمريكا EST ) إلى الساعة 4 مساءً بنفس التوقيت.

معنى ذلك أنك مقيد بهذا الوقت لمراقبة السوق مما يستلزم التفرغ الكامل، وهذا ينطبق على كافة البورصات الأخرى كل حسب توقيت الدولة التابعة لها.

فإذا كنت تعمل في دولة عربية وتريد المتاجرة بأسهم في بورصة نيويورك فأنت مقيد بالعمل ما بين الساعة 4 مساءً إلى 11 ليلاً وهو ما يوافق توقيت افتتاح بورصة نيويورك بالنسبة لأغلب الدول العربية.

ومثل هذا الفارق في أوقات العمل يتسبب بالكثير من المشاكل والصعوبات على المدى البعيد.

أما في بورصة العملات ولأنه لايوجد مكان مركزي محدد، و لأن العمليات تتم بواسطة شبكات الكمبيوتر فإن العمل ببورصة العملات لا يتوقف طوال ال 24 ساعة .. سوى في آخر يومين في الأسبوع ( السبت والأحد )، مما يعني أن العمل في بورصة العملات مستمر لمدة 24 ساعة / 5 أيام في الأسبوع.

ما هو السبب وراء استمرارية العمل في سوق العملات على مدار الساعة ؟!

تتابع عمل البنوك و المؤسسات المالية على مستوى العالم هو السبب في استمرار عمل بورصة العملات على مدار اليوم، فكل 24 ساعة يمر على بورصة العملات جلسة تداول آسيوية ثم جلسة تداول أوروبية ثم جلسة تداول أمريكية ثم جلسة تداول أسترالية، ثم تعاد الكرة من جديد. الجدير بالذكر أن لكل جلسة تداول خصائص واضحة تميزها، وسنتحدث عنها لاحقا. 

فالبنوك والمؤسسات المالية تفتح أبوابها في اليابان الساعة 12 ليلاً بتوقيت جرينتش ( الساعة 8 صباحًا بتوقيت اليابان ) فتبدأ عمليات البيع والشراء و لا تغلق مؤسسات اليابان إلا الساعة 9 صباحًا بتوقيت جرينتش ( 5 مساءً بتوقيت اليابان )، ولكن العمل لن يتوقف لأنه ما أن تغلق المؤسسات اليابانية و الآسيوية و أهمها في طوكيو و هونج كونج و سنغافورة حتى تكون المؤسسات الأوروبية و أهمها في لندن و فرانكفورت و باريس قد فتحت أبوابها، وما أن تقارب المؤسسات الأوروبية على الإغلاق حتى تكون المؤسسات الأمريكية قد بدأت العمل وأهمها في نيويورك و شيكاغو، وما أن تغلق المؤسسات الأمريكية أبوابها حتى تبدأ المؤسسات في استراليا و نيوزيلاندا في التداول، وقبل أن تغلق الأخيرة أبوابها تكون المؤسسات اليابانية قد بدأت يومًا جديدًا في العمل ..!!

وهكذا وعلى حسب توقيت كل دولة سيكون بالنسبة لك التعامل مستمر طوال 24 ساعة.

السيولة العالية

السيولة (liquidity) هي القدرة على تحويل ما تمتلكه من أوراق مالية إلى نقود.

ذكرنا مسبقا ضخامة سوق العملات مقارنة بأكبر سوق للأسهم في العالم، ففي الوقت الذي يقدر فيه حجم التداول لبورصة نيويورك في اليوم الواحد ما يقارب من 25 مليار دولار، يقدر حجم تداول العملات في اليوم الواحد ما يقارب من 5 تريليون دولار. وهذا ما يضمن لمتداولي العملات إمكانية بيع أو شراء العملات في أى وقت و عند أي مستويات سعرية، وهي ميزة يفقدها المتداولين في الأسواق المالية الأخرى مثل أسواق الأسهم أو أسواق السلع.

ففي بعض الظروف عندما يحدث خبر ما يتسبب بانخفاض حاد للأسهم التي تمتلكها فإن جميع من يملكون الأسهم التي عندك مثلها يرغبون ببيعها أيضًا، فيصبح المعروض من الأسهم أكثر كثيرًا من الطلب عليها وهذا يتسبب بهبوط هائل لسعر السهم و بسرعة خارقة لذا وفي بعض الظروف قد تجد صعوبة كبيرة في بيع أسهمك بسعر مناسب، بل قد تضطر إلى بيع أسهمك بخسارة كبيرة عندما لا تجد هناك من يرغب في شراءها.

عدالة السوق و شفافيته 

يعتبر سوق العملات هو أعدل سوق في العالم ..!!

لماذا ؟

لأنه سوق ضخم جدًا و لا يمكن لفئة محدودة أو جهة ما أن تؤثر فيه بسهولة.

فمثلاً إذا قارنته بسوق الأسهم، فإذا كنت تمتلك أسهم في شركة ما فبمجرد تصريح بسيط من أحد مسؤولي هذه الشركة كفيل بأن يؤثر على سعر السهم الذي تمتلكة هبوطًا أو صعودًا.

أما في سوق العملات ولأنه سوق هائل الضخامة فلا يمكن لفرد أو جهة أن تؤثر عليه، و لا تتأثر أسعار العملات إلا بالتحركات الاقتصادية الضخمة والمقدرة بالمليارات، كما لا تتأثر إلا بالبيانات الرسمية الحكومية ليست من أي دولة بل من الدول الأكبر اقتصاديًا.. مثل الولايات المتحدة أو اليابان أو الاتحاد الأوروبي أو بتصريحات وزراء المالية والبنوك المركزية لهذه الدول.

وهذا يجنبك " حركات " التلاعب التي كثيرًا ما عانى منها ملاك الأسهم الصغار والتي قام بها مسؤولي الشركات وكبار مالكي الأسهم والذي قد – نقول قد – تكون لهم مصلحة شخصية في رفع أو خفض أسعار الأسهم، وقد حدثت الكثير من هذه القصص حتى في أسهم الشركات العالمية على الرغم من تشدد الإجراءات والرقابة.

ضخامة سوق العملات وكونها لا تتأثر إلا بالبيانات الرسمية لأكبر الدول اقتصاديًا في العالم وبمسؤولي هذه الدول الرسميين يجعل من سوق العملات الأكثر شفافية، فلا أسرار هناك ولا تلاعب.

وهذا يجنب المتاجر بسوق العملات الكثير من المطبات " الخفية " التي قد يواجهها المتاجرون في الأسواق الأخرى. 

وضوح السوق و بساطته النسبية

في أسواق العملات و على الرغم من أن هناك عشرات العملات التي يمكن المتاجرة بها إلا أن 80% من التعامل بسوق العملات يتم على أربع عملات فقط و هي اليورو و الين الياباني و الجنية الإسترليني و الفرنك السويسري وكل هذة العملات مقابل الدولار الأمريكي. وإذا أردت التوسع فهناك 8 عملات فقط هي التي تحظى باهتمام المتاجرين والتي تكون 95% من العمليات محصورة بها، أي أن الخيارات أمامك محدودة مما يجعل الامر أسهل وأكثر تركيزًا.

من جانب أخر، عملية التسجيل لدى شركات السمسرة، وإجراءات فتح حساب، و عملية إيداع الأموال، ثم بدأ تنفيذ الصفقات في السوق كلها خطوات بسيطة للغاية لا تكلف المتاجر أي وقت أو مجهود، مما يجعل هذا السوق أكثر بساطة من كل أسواق المال الأخري.

المضاعفة العالية (الرافعة الماليّة)

المتاجرة بنظام الهامش يعتبر أساس التداول في سوق العملات – سنقوم لاحقا بشرح نظام الهامش بالتفصيل – لكن هنا يكفينا الإشارة إلى أن في سوق العملات يمكنك بدأ المتاجرة ب 100 دولار فقط، أي يمكنك إستثمار أي مبلغ تريد، ونظام الهامش يمكنك من المتاجرة بقيم أكبر من رأس مالك بأضعاف عن طريق ما يسمى بالرافعة المالية.

وتختلف نسبة الرافعة المالية التي تمنحها شركات الوساطة على حسب نوع السوق وعلى حسب الشركة التي ستتعامل معها، و يعتبر سوق العملات هو السوق الذي تتوفر فيه أكبر نسبة مضاعفة بين الأسواق الأخرى تصل حتى 100 ضعف و بعض الشركات تمنح 500 ضعف للحسابات الصغيرة ..!!

وهو المعدل السائد في سوق العملات حاليًا وهو أكبر كثيرًا من نسبة المضاعفة التي يمكن أن تحصل عليها في الأسواق الأخرى.

الاستفادة من السوق الصاعد و الهابط

في سوق العملات ستجد التداول في الإتجاه الصاعد و الإتجاه الهابط .. هو الأمر ذاته !!

يرجع تفسير ذلك الأمر لكون تداول العملات يتم في أزواج – سيتم شرح هذه النقطة بالتفصيل فيما بعد - و يترتب على ذلك عندما تشتري الزوج يعني أنك تشتري العملة الأساس، و عندما تبيع الزوج يعني إنك تشتري العملة الثانية، و لذلك يمكنك التداول إذا كان سعر الزوج صاعد أو هابط.

الأمر يحتاج إلي توضيح أكثر و هذا ما سنعرضه لاحقا ، ويكفينا هنا التأكيد على أن ميزة التداول في الإتجاه الصاعد و الإتجاه الهابط ، أحد أهم مميزات بورصة العملات والتي غالبا لن تجدها في كثير من الأسواق المالية الأخري.

على سبيل المثال، المتاجرة في السوق الهابطة بالأسهم يتميز بالتعقيد وبكثرة القيود مما يجعله مجالاً خطراً، وذلك لأن الدول والبورصات تفرض أنظمة خاصة للمتاجرة بالسوق الهابط في الأسهم خوفًا من أن يتعمد مسؤولي الشركات أو من لهم مصلحة في خفض أسعار الأسهم لمصلحتهم الخاصة، لذا هناك الكثير من القيود التي تجعل من المتاجرة بالأسهم في السوق الهابط مسألة معقدة لا يتعامل بها إلا المحترفين وأصحاب الدراية الواسعة.

الاستفادة الكبيرة من تطور المفاهيم على الإنترنت

ذكرنا مسبقا أن بورصة العملات هي أحد البورصات اللامركزية والتي ترتكز في عملها على شبكات الإتصال و الإنترنت، لذلك يكون هناك تغيرات كبيرة في أدوات سوق العملات، حيث تتطور كلما تطورت مفاهيم الإنترنت.

على سبيل المثال: التداول من خلال شبكات التداول الإجتماعي (Social Trading Network)، تماشيا مع الطفرة الكبيرة التي أحدثتها وسائل التواصل الإجتماعي، ويقوم نظام التداول من خلال شبكات التداول الإجتماعي على اساس ربط حسابككمتداول بحساب أحد المتاجرين المحترفين مقابل أن يحصل على عائد محدد من حسابك، مقابل أن تقوم بنسخ الصفقات التي ينفذها حسب ما يتراء لك من حساب المخاطرة.

وهي ميزة تسمح للتجار بزيادة عوائدهم بشكل هائل من خلال زيادة عدد المتابعين لهم، كذلك تمكن غير المتمرسين من الإستثمار في أكبر الاسواق المالية دون أن ينصب إهتمامهم على تحليل الأسواق التي تحتاج إلى درجة كبيرة من المعرفة و الخبرة وهي أسس لا تتوافر للكثيرين من المستثمرين.

وبالتالي نشهد تطور مفاهيم تساهم بشكل كبير في تطوير أدوات الأسواق بما يحقق منفعة أكبر للمتعاملين، وتعظيم قيمة العوائد للمتاجرين و المستثمرين. فيما بعد سنشرح شبكات التداول الإجتماعية بشكل أكثر تفصيلا، لكن هنا نكتفي بالإشارة إليها كمثال.

 

ما قمنا بعرضه هو أهم الأسباب التي تجعل من سوق الفوركس واحد من أفضل الأسواق المالية، والتي تمنح فرص عادلة للمستثمرين لتحقيق عوائد ممتازة، لكن كل ما سبق لا يدعنا نقول بسهولة التداول في هذا السوق، فالتداول في سوق العملات مهمة شاقة وتحتاج إلى درجة عالية من الخبرة والمهارة التي تتطور في وقت ليس بقصير.


أحدث المقالات التعليمية

الجمعة، 26 يونيو، 2020 - 18:22

طلب إعادة الاتصال

للحصول على المشورة المالية من قبل خبراء مجموعة بوينت

يمكنك الوثوق بمجموعة بوينت

للحصول على المشورة المالية