الذهب يقترب من قمته التاريخية بعد تجاوز 5250 دولارًا للأونصة بدعم توقعات الصعود
تشهد أسعار الذهب موجة صعود جديدة، بعد نجاح المعدن النفيس في تجاوز مستوى 5250 دولارًا للأونصة، ليقترب من قمّته التاريخية السابقة مدفوعًا بمزيج من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي عزّزت الإقبال على الملاذات الآمنة. هذا الارتفاع يفتح الباب أمام تساؤلات المستثمرين حول الاتجاه القادم، خاصة في ظل موجة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية. في هذا السياق، برز دور بوينت تريدر جروب كمصدر تحليلي أساسي، حيث توفّر المجموعة رؤى استراتيجية دقيقة حول حركة الذهب وتوقعات المستثمرين في الفترات المقبلة.
يعود الزخم الحالي للذهب إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، وضعف الدولار، وتوقعات خفض الفائدة من البنوك المركزية الكبرى. ففي ظل اضطراب الأسواق وتزايد المخاوف بشأن تباطؤ النمو العالمي، يتجه المستثمرون نحو الذهب باعتباره أكثر الأدوات أمانًا واستقرارًا. ويشير محللو بوينت تريدر جروب إلى أن تجاوز الذهب لحاجز 5250 دولارًا يمثل إشارة قوية إلى استمرار الاتجاه الصاعد، وقد يدفع السعر لاختبار قمم جديدة حال استمرار الظروف المحفّزة على الشراء.
ومن بين العوامل المهمة أيضًا، تراجع العائد على السندات الأمريكية خلال الأيام الماضية، وهو ما يعزز جاذبية الذهب الذي يتحرك عادةً في عكس اتجاه العوائد. كما ساهمت توقعات خفض الفائدة في تعزيز الإقبال على الذهب، إذ يرى الخبراء في بوينت تريدر جروب أن سياسات التيسير النقدي ستوفر بيئة مثالية لدعم الذهب في المدى القصير والمتوسط.
وتشير البيانات الاقتصادية الأخيرة إلى تباطؤ ملحوظ في أداء بعض الاقتصادات الكبرى، مما يعزز مخاوف الركود ويدفع البنوك المركزية إلى مزيد من المرونة في سياساتها. هذا الوضع يدفع المستثمرين إلى زيادة مراكزهم في الذهب، وهو ما ينعكس بوضوح في أحجام التداول وكمية التدفقات الاستثمارية المتزايدة خلال الفترة الحالية. وتؤكد بوينت تريدر جروب أن التوترات بين الاقتصاد الأمريكي وبعض الاقتصادات الكبرى قد تكون عاملاً إضافيًا يدعم استمرار الارتفاع.
على الجانب الفني، تُظهر الرسوم البيانية أن تجاوز مستوى 5250 دولارًا فتح الباب أمام مزيد من الزخم الإيجابي. ويُرجّح محللو بوينت تريدر جروب أن يستمر الذهب في التحرك داخل قناة صاعدة، مع إمكانية اختبار مستويات 5400 و5600 دولار حال بقاء الأسعار فوق الدعم الرئيسي الجديد عند 5180 دولارًا. كما يشير التحليل إلى أن التراجعات المحتملة قد تكون محدودة ومؤقتة، طالما بقى الطلب على الملاذات الآمنة قويًا.
إضافة إلى ذلك، تشير تقارير السوق إلى زيادة اهتمام الصناديق الاستثمارية بالذهب خلال الأسابيع الماضية. فقد ارتفعت مشتريات صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب، وهو ما يعكس ثقة متزايدة بين المستثمرين في استمرار الصعود. وتوضح بوينت تريدر جروب أن هذا النوع من التدفقات عادةً ما يكون ذا تأثير كبير على الأسعار، خصوصًا في فترات التوتر الجيوسياسي.
ولا يمكن تجاهل تأثير التوترات التجارية العالمية، خاصة ما يتعلق بالرسوم الجمركية المحتملة بين الولايات المتحدة وبعض الدول الصناعية الكبرى. فهذه التطورات تعيد إلى الأذهان سيناريوهات سابقة دفعت المستثمرين إلى الهروب نحو الأصول الآمنة، وعلى رأسها الذهب. وترى بوينت تريدر جروب أن أي تصعيد جديد قد يدفع الذهب إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.
في النهاية، يبدو المشهد الحالي داعمًا بقوة للاتجاه الصاعد للذهب، خاصة بعد تجاوز المستوى المحوري 5250 دولارًا. وتُجمع التحليلات الصادرة عن بوينت تريدر جروب على أن الذهب يمتلك مقومات قوية لمواصلة المكاسب، مستفيدًا من حالة عدم اليقين العالمي، والسياسات النقدية التيسيرية، والتوترات الجيوسياسية المستمرة. ومع اقترابه من قمّته السابقة، يبقى السؤال الأهم: هل يشهد الذهب قمة تاريخية جديدة في الأيام المقبلة؟