الذهب تحت الضغط: بيانات أمريكا تعصف بالأسواق وبوينت تريدر جروب تكشف السيناريو القادم
شهدت أسواق المعادن الثمينة خلال الأسبوع الحالي قدرًا كبيرًا من التوتر، حيث تراجع الذهب والفضة وسط حالة من الحذر وانتظار المستثمرين لسلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة. هذا التراجع لم يكن مفاجئًا للمراقبين في بوينت تريدر جروب، التي تتابع تحركات الأسواق بتركيز شديد، خصوصًا مع تراجع أحجام التداول بسبب العطلات الرسمية في الصين والولايات المتحدة، ما أدى إلى ضعف السيولة وارتفاع مستويات التقلب في أسعار الذهب والمعادن الأخرى.
انخفض الذهب الفوري بنسبة 0.3% ليسجل 4,978.39 دولار للأونصة، بينما هبطت العقود الآجلة بالنسبة نفسها لتصل إلى 4,996.69 دولار. كما تراجعت الفضة بنسبة 0.9%، في حين حقق البلاتين ارتفاعًا طفيفًا بنحو 0.5%. وترى بوينت تريدر جروب أن هذه الحركات ليست سوى رد فعل طبيعي لتأثير قوة الدولار الأمريكي الذي يواصل الضغط على المعادن الثمينة، وهو عامل أساسي تتبعه المجموعة باستمرار ضمن أدوات التحليل الفني والأساسي لديها.
وتتجه أنظار الأسواق هذا الأسبوع نحو مجموعة من المؤشرات الاقتصادية المهمة الصادرة من الولايات المتحدة، وفي مقدمتها بيانات الإنتاج الصناعي، ومحضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE، وهو المؤشر الأكثر اعتمادًا لدى الفيدرالي لتقييم مستويات التضخم. وتشير بوينت تريدر جروب إلى أن هذه البيانات ستكون نقطة محورية في تحديد مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وبالتالي توجّه حركة الذهب سواء نحو مزيد من الارتفاع أو استمرار الضغوط البيعية.
وتوضح بوينت تريدر جروب أن حالة عدم اليقين النقدي ما زالت تسيطر على الأسواق، خصوصًا في ظل الآراء المتضاربة حول مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، بين من يرى أن الفيدرالي قد يخفف سياسته تدريجيًا، ومن يتوقع مزيدًا من التشديد لاحتواء التضخم. هذا التباين يزيد من حساسية الذهب لأي بيانات مفاجئة، ويجعل المستثمرين أكثر ميلًا للمضاربة قصيرة المدى بدلًا من المراكز طويلة الأجل.
كما تشير المجموعة إلى أن التضخم في الولايات المتحدة شهد تباطؤًا طفيفًا، بينما أظهرت بيانات التوظيف ارتفاعًا ملحوظًا. هذا التضارب في المؤشرات يعكس ما تسميه بوينت تريدر جروب بـ"مرحلة الضباب الاقتصادي"، وهي فترة يشهد فيها السوق خللًا في توقعات المتداولين، ما يؤدي غالبًا إلى تذبذبات واسعة في المعادن الثمينة.
من جهة أخرى، تتابع الأسواق عن كثب التطورات الجيوسياسية، خصوصًا التوترات الإقليمية التي عادة ما تدعم الطلب على الذهب كملاذ آمن. إلا أن تأثيرها هذه المرة ظل محدودًا بسبب قوة الدولار وقرب صدور بيانات اقتصادية مصيرية. وتوضح بوينت تريدر جروب أن العلاقة بين الذهب والمخاطر الجيوسياسية لم تعد خطية كما كانت في السابق، بل أصبحت مرتبطة بشكل أكبر بتوقعات السيولة العالمية والتحركات النقدية الأمريكية.
وترجّح بوينت تريدر جروب أن الذهب قد يشهد موجات صعود قوية إذا جاءت بيانات التضخم أقل من المتوقع، أو إذا أشار الفيدرالي إلى احتمالية تغيير مسار أسعار الفائدة. في المقابل، أي مفاجآت على صعيد التضخم أو قوة التوظيف قد تعيد الذهب إلى موجة هبوط جديدة.