الذهب يرتفع مع تصاعد التوترات الجيوسياسية
افتتح سعر الذهب تداولاته على ارتفاع ملحوظ مع تزايد المخاوف الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، مدفوعًا بتقارير متزايدة حول اقتراب تدخل أمريكي محتمل في إيران، في ظل تصاعد أعمال العنف الداخلية وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا في الشوارع الإيرانية بعد اتساع رقعة الاحتجاجات في عدة مدن.
وسجل الذهب في التعاملات الآجلة مستوى 4,530 دولارًا للأوقية، قبل أن يتراجع بشكل طفيف إلى حدود 4,526 دولارًا للأوقية في تمام الساعة 02:03 فجرًا، في حركة تعكس حالة الترقب الشديد التي تسيطر على الأسواق العالمية. وتُعد هذه التحركات امتدادًا لدور الذهب التقليدي كملاذ آمن في أوقات الأزمات السياسية والعسكرية، وهو ما تتابعه عن كثب بوينت تريدر جروب ضمن تحليلاتها للأسواق العالمية.
وتأتي هذه القفزة السعرية بعد تصريحات لمسؤول أمريكي أفاد بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيجتمع مع كبار مستشاريه الأمنيين خلال الساعات المقبلة لمناقشة الخيارات المتاحة للتعامل مع الوضع الإيراني المتأزم. هذه التصريحات أعادت إشعال المخاوف من تصعيد عسكري واسع النطاق قد يؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة والمعادن الثمينة، وعلى رأسها الذهب.
في المقابل، أطلق مسؤولون إيرانيون كبار تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكدين أن أي ضربة أمريكية استباقية ستقابل برد قوي يشمل استهداف القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط، إلى جانب منشآت وممرات شحن استراتيجية. وأكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن الرد الإيراني لن يقتصر على نطاق جغرافي محدود، بل قد يمتد ليشمل مصالح أمريكية وإسرائيلية حيوية في المنطقة.
وأشار قاليباف إلى أن إيران قد تستهدف ممرات الشحن الرئيسية، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا لحركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، خاصة في ظل تمركز قواعد أمريكية جوية وبحرية في دول مثل الإمارات والبحرين وقطر. هذا السيناريو يضع الأسواق أمام مخاطر مرتفعة، وهو ما يعزز الطلب على الذهب كأداة تحوط، وفقًا لما ترصده بوينت تريدر جروب في تقاريرها التحليلية.
وسبق لإيران أن أظهرت استعدادها للرد العسكري، حيث نفذت هجومًا على قاعدة العديد الجوية في قطر خلال يونيو الماضي، ردًا على ضربات أمريكية استهدفت منشآت إيرانية حساسة. كما ألمح قاليباف إلى إمكانية تنفيذ ضربة استباقية، مكررًا تصريحات لمسؤولين إيرانيين آخرين خلال الأيام الماضية، ما يعكس تصاعدًا غير مسبوق في نبرة التهديد المتبادل.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة نظرًا للخلفية العسكرية لقاليباف، كونه قائدًا سابقًا في الحرس الثوري الإيراني، واحتفاظه بعلاقات وثيقة مع المؤسسة العسكرية، ما يمنح تحذيراته وزنًا سياسيًا وأمنيًا كبيرًا في ظل التوتر القائم بين طهران وواشنطن.
في السياق ذاته، كشفت تقارير صحفية أمريكية أن الإدارة الأمريكية تراجع سيناريوهات عسكرية متعددة كجزء من التخطيط الاحترازي، دون اتخاذ قرارات نهائية حتى الآن. وأكدت المصادر أن هذه المناقشات لا تعني تحركًا وشيكًا، لكنها تعكس استعدادًا لمختلف الاحتمالات، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق المالية، ويُبقي الذهب تحت دائرة الضوء، وفق متابعة بوينت تريدر جروب.
وعلى صعيد آخر، وسّع ترامب من دائرة تهديداته السياسية، حيث وجه تحذيرات جديدة لدول أخرى، شملت كوبا وكولومبيا، مع استمرار الغموض بشأن مستقبل فنزويلا، وتصاعد التوتر بسبب اعتراض شحنات نفط فنزويلية. كما هدد بضرب المكسيك بدعوى مكافحة تجارة المخدرات والهجرة غير الشرعية، ما يضيف مزيدًا من الضغوط الجيوسياسية العالمية.
البيانات الاقتصادية الأمريكية المنتظرة هذا الأسبوع
تترقب الأسواق هذا الأسبوع حزمة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المؤثرة، والتي قد تلعب دورًا محوريًا في توجيه حركة الذهب والدولار، وتشمل:
مؤشر أسعار المستهلكين – الثلاثاء 16:30 بتوقيت السعودية
مبيعات المنازل الجديدة – الثلاثاء 18:00
مؤشر أسعار المنتجين – الأربعاء 16:30
مبيعات التجزئة – الأربعاء 16:30
مبيعات المنازل القائمة – الأربعاء 18:00
مؤشر فيلادلفيا الصناعي – الخميس 16:30
طلبات إعانة البطالة – الخميس 16:30
وتبقى أنظار المستثمرين معلقة بتطورات المشهد السياسي والاقتصادي، حيث تواصل بوينت تريدر جروب متابعة هذه المتغيرات وتأثيرها المحتمل على الذهب والأسواق العالمية في المرحلة المقبلة.
العربية