تراجع حاد في أسعار النفط بعد تصريحات ترامب وتهدئة المخاوف بشأن الإمدادات العالمية

أهم الأخبار
الثلاثاء، 10 مارس، 2026 - 01:31
بوينت تريدر جروب

شهدت أسواق الطاقة العالمية تحولات حادة خلال الساعات الأخيرة، بعدما تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ عقب موجة صعود قوية دفعت الأسعار إلى مستويات مرتفعة. فقد انخفضت العقود الآجلة لخام خام غرب تكساس الوسيط من ذروة بلغت نحو 119.4 دولار للبرميل لتتراجع سريعًا إلى ما يقارب 89.94 دولار، وهو ما قلّص مكاسب النفط بشكل كبير بعد أن كانت الأسعار قد سجلت ارتفاعات قوية. ونتيجة لذلك، تحولت حركة السوق من مكاسب تجاوزت 15% إلى تراجع يقارب 5%، في إشارة واضحة إلى تغير مفاجئ في مزاج المستثمرين داخل أسواق الطاقة العالمية.

أما خام خام برنت القياسي العالمي فقد تأثر بدوره بهذه التطورات، حيث انخفض بنسبة تقارب 2.2% ليستقر بالقرب من مستوى 90.64 دولار للبرميل. ويعكس هذا التراجع السريع حساسية سوق النفط لأي إشارات سياسية أو عسكرية قد تؤثر على تدفقات الطاقة أو الاستقرار الجيوسياسي في مناطق الإنتاج الرئيسية.

التحول في اتجاه الأسعار جاء بعد تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أشار خلالها إلى أن الصراع العسكري بالنسبة له بات قريبًا من نهايته، مؤكدًا أن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لضربات قوية أدت إلى تراجع قدرتها القتالية بشكل كبير. هذه التصريحات هدأت المخاوف في الأسواق، خاصة بعد فترة من القلق الشديد بشأن احتمال توسع الصراع في المنطقة وتأثيره على إمدادات النفط العالمية.

كما ساهم تقرير إعلامي آخر في تعزيز هذا الاتجاه الهبوطي للأسعار، إذ نفى وجود أي خطط لدى الولايات المتحدة لبدء عملية برية داخل إيران. وقد انعكس هذا الخبر سريعًا على معنويات المستثمرين، حيث أدى إلى تقليص رهانات المضاربين على استمرار ارتفاع أسعار النفط، بالتزامن مع تحسن ملحوظ في أداء سوق الأسهم الأمريكية التي استفادت من تراجع التوترات الجيوسياسية.

وفي سياق متصل، جاء تصريح إضافي من ترامب خلال اتصال هاتفي مع شبكة CBS News، أكد فيه أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بدأت تعود تدريجيًا إلى طبيعتها، مشيرًا إلى أن السفن التجارية بدأت بالفعل في العبور مجددًا. كما أوضح أنه يدرس خيارات مختلفة لضمان أمن هذا الممر البحري الحيوي، بما في ذلك إمكانية فرض سيطرة كاملة عليه بهدف حماية حركة التجارة الدولية.

هذه التصريحات كان لها تأثير مباشر على حركة الأسعار، إذ أدت إلى تهدئة موجة الشراء القوية التي كانت قد دفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية خلال الليل. فبعد أن لامس خام غرب تكساس الوسيط مستوى 119.48 دولار للبرميل في التداولات المبكرة، عاد ليغلق جلسة التداول الرسمية عند نحو 94.77 دولار، ما يعكس سرعة تغير اتجاهات السوق في ظل التطورات السياسية المتلاحقة.

وفي موازاة ذلك، تحركت القوى الاقتصادية الكبرى لمحاولة احتواء تداعيات الاضطرابات في سوق الطاقة. فقد أعلنت مجموعة السبع استعدادها لاتخاذ خطوات استثنائية لدعم استقرار الإمدادات النفطية العالمية، من بينها احتمال اللجوء إلى سحب منسق من الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط لدى الدول الأعضاء.

ومن المقرر أن يعقد وزراء الطاقة في دول المجموعة اجتماعًا افتراضيًا لبحث الآليات العملية لتنفيذ هذه الخطوة، التي تهدف إلى تعزيز المعروض العالمي وتخفيف الضغوط على الأسعار في حال استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق. وقد ساهم هذا الإعلان أيضًا في زيادة الضغوط البيعية على النفط، بعد أن كان خام برنت قد اقترب في وقت سابق من مستوى 119.50 دولار للبرميل.

ورغم هذا التراجع المؤقت في الأسعار، لا يزال العديد من الخبراء يحذرون من أن سوق الطاقة قد يظل عرضة لتقلبات حادة خلال الفترة المقبلة. فبحسب تقديرات شركة Rapidan Energy، فإن أي اضطراب كبير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد يشكل تهديدًا بالغ الخطورة لأمن الطاقة العالمي، خاصة أن نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط يمر عبر هذا الممر البحري الحيوي.

من جانبها، توقعت شركة Rystad Energy أن تبقى أسعار النفط عند مستويات مرتفعة إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة. وتشير تقديراتها إلى أن خام برنت قد يستقر فوق مستوى 110 دولارات للبرميل إذا استمرت التوترات لمدة شهرين، بينما قد تقفز الأسعار إلى حدود 135 دولارًا في حال امتد النزاع إلى أربعة أشهر.

وبناءً على ذلك، يرى محللون أن القرارات التي ستصدر عن مجموعة السبع خلال الأيام المقبلة قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد الاتجاه القادم لأسواق النفط، سواء من حيث استقرار الأسعار أو استمرار التقلبات الحادة التي تشهدها السوق في الوقت الراهن.

 


مواضيع ذات صلة

طلب إعادة الاتصال

للحصول على المشورة المالية من قبل خبراء بوينت تريدر جروب.

يمكنك الوثوق بشركة بوينت تريدر جروب

للحصول على المشورة المالية المجانية